حرقة توجع القلب … تُسكِت اللسان عن الكلام و توقف الدمع بين لحاظ العيون… تراثنا في تراجع,تاريخنا مهدد بين قضبان التكنولوجيا بالزوال، فهل سنصبح شعبا بلا لغة؟ لغتنا,لغة الضاد, التي دونت على مدى حقائب من الزمن ,بصمتها في الثقافة … ها هي مهددة بالانقراض . و الملفت و المؤسف في ان واحد، بان الأهل يعتبرون بأن امتلاك ابنهم للغات الاجنبية عامل .لنجاحهم في حياتهم المستقبلية المهنية أكثر من اللغة العربية
يعاني مجتمعنا اليوم أزمةً حقيقية هي تراجع اللغة العربيّة في حياتنا
اليومية. فاتّباع الأساليب الجافة في تعليم اللغة العربيّة بات يؤدّي إلى نفور
الناشئة، حتى إن فئة كبيرة من الشباب بلغ تأثّرها بالغرب حدّ الخجل من النطق
بالعربيّة، وكأنّ استخدام اللغات الأجنبيّة أصبح نوعاً من الترفّع الثقافي
والاجتماعي. وفوق ذلك، باتت الكتابة بالأحرف العربيّة نفسها مخالفة للأنماط
السائدة، بسبب لجوء جيل الشباب إلى شيفرة الإنترنت لكتابة اللغة العربية بالأحرف اللاتينيّة. من هذا المنطلق، في خضمّ
عصر المعلوماتيّة والصورة، بتنا اليومَ بحاجةٍ إلى نهضةٍ لغويةٍ شاملةٍ تلبّي
متطلّبات العصر الذي نعيشه، وتحافظ في الوقت عينه على أصالة اللغة العربيّة
وجمالها.
و
إذا فصّلنا الأسباب التي أدّت إلى تراجع الاهتمام باللغة العربية، نجدها عديدة،
فأبرزها يتجلّى بعدم بناء المناهج على أسس متينة تربط دروس اللغة العربية بحياة
المتعلّم… ابتعاد طرق تدريس اللغة عن وسائل الحداثة….نقص عدد المعلّمين
المتخصّصين باللغة العربيّة وانخفاض مستواهم نسبياً….عدم مواكبة الأهل لأبنائهم
على صعيد تعزيز إلمامهم باللغة الأمّ …التركيز على اللغة المكتوبة، وحصر اللغة
الشفهية بتمارين الاستظهار أو القراءة التي تكون أحياناً مفروضة على الطالب فرضًا
وغير محاكية لذوقه وتطلّعاته…
و
من هنا لا بد من الاشارة الى أن رسب 70 في المائة من طلاب الشهادة المتوسطة في
اللغة العربية،عام 2017-2018 ,ما أثار صدمة لدى الآهل والطلاب والمعلمين الذين
شككوا في أسس التصحيح المعتمدة في الامتحانات الرسمية.
فبلغ عدد الراسبين 41 ألف طالب من أصل 60
ألفا، مقابل نجاح باهر في المواد الأجنبية.
وقال أحد الطلاب :” شعرنا بخيبة أمل، لأن نتائج الامتحان جاءت
عكس توقعاتنا تماما ”
وأضاف طالب آخر: “تفاجأت كثيرا عندما
علمت بهذه النتائج لأنني أجبت عن الأسئلة بصورة جيدة.”
وفي هذا السياق شدد المتخصصون في اللغة
العربية على أهمية إيجاد طرق حديثة لإبقاء اللغة العربية حية، خصوصا وأن اللغات
الأجنبية تلاقي رواجا بين الشباب نتيجة استخدامهم مواقع الإنترنت وشبكات التواصل
الاجتماعي.
وقال
مؤسس موقع إلكتروني لتعلم اللغة العربية، باتريك رزق : يتفاعل المتعلمون مع وسائل التكنولوجيا بشكل
يومي ولحظة بلحظة، وطالما أن اللغة العربية ستبقى بعيدة عن التكنولوجيا وروح
التطور، فستبقى هناك فجوة بين معلم لغة الضاد وتلاميذه.
و
الجدير بالذكر ان الحلول كثيرة من أبرزها وضع هيكلية عصرية وهادفة للمناهج
الدراسية التي تتناول مادّة اللغة العربيّة، لإنشاء رابط من الموّدة بين الطالب
وهذه المادّة، إلى جانب تمييز شخصية الطّالب وإرشاده إلى اكتشاف مهاراته الفكريّة
والقياديّة، وتساعده في تحقيق ذاته وتطوير مواهبه الفردية وتعزيز ثقته بنفسه ومنحه
الأدوات التي تمكّنه من التأثير على المجتمع خير تأثير، اضافة الى غرس حب القراءة
والكتابة، والتعليم وأدواته في قلب الطفل وعقله، منذ نعومة أظفاره، وذلك بجعل
ألعابه لصيقة بالقراءة والكتابة، ومثال ذلك تخصيص بعض الدفاتر والألوان له ليكتب
عليها كما يشاء، وتوفير بعض الألعاب التعليميّة المختصة بالقراءة تكون مزودة
بكلمات وصور وأسماء وأرقام معيّنة، فيتعامل معها الطفل من خلال اللعب، فكلّما نجح
في اختيار الاسم أو الرقم أو الكلمة الصحيحة يكون تعزيزًا له من اللعبة ذاتها.
و من الحلول ايضا،وجود المكتبة العربيّة في
البيت، وتضمّنها العديد من العناوين المهمّة، وفي مجالات متعددة، فوجودها في البيت
يشجّع القراءة.
وإلى هنا، لابدّ من العودة إلى أهمّية امتلاك
اللّغة. اللغة ثقافة وحضارة وليست فقط أداة تواصل، فامتلاك اللغة يؤثّر على
مستويات الاتصال والتواصل والتأثير والإقناع، ونموّ الذوق الجمالي والجاذبية
الشخصية وتوطيد الانتماء إلى هويّة جامعة حقيقيّة.وليكن الثامن عشر من كانون الأول
،يوم اللغة العربية العالمي.. تاريخ لن ينتسى لدى التلامذة،المعلمين،و الجميع …
فمعا الى إنقاذ سلاحنا الذي ورثناه عن
اجدادنا … لتبقى لغة الضاد لغتنا الأم …
معا
نحو حماية و تعزيز اللغة العربية …